مساعي جديدة لإقرار قانون العنف الأسري في العراق

▪️مع استمرار جرائم العنف الأسري في العراق، تقول ناشطات وصحافيات ومعنيات بالشأن الإنساني والحقوقي إن الوقت قد حان لإقرار قانون حماية الأسرة من العنف، المعطل في البرلمان العراقي منذ سنوات. وأمام الأخير مدة عام كامل لعرضه وقراءته ومناقشته قبل الموافقة عليه، بهدف إلزام السلطات القضائية والأمنية به وصولاً للحد من إستمرار العنف.


وعلى الرغم من أن معظم مدن العراق تسجّل جرائم دموية داخل العائلة الواحدة نتيجة خلافات بسيطة قد تتطور إلى استخدام السلاح الناري أو غيره، أو نتيجة خلاف على الإرث، أو فسخ خطوبة أو انفصال بين زوج وزوجته وغير ذلك، إلا أنه ليس في البلاد أيّ قانون يحمي المرأة والطفل من العنف الأسري. وتُقتل الكثير من النساء من جرّاء العنف، وإن كان هناك مبررات تندرج تحت مسميات عدّة، منها جرائم الشرف أو الموت المفاجئ وغيرهما للإفلات من العقوبات القضائية.


وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية العراقية في سبتمبر/ أيلول الماضي، فإن الأشهر الماضية شهدت “معالجة 754 حالة تعنيف للنساء، و233 حالة تعنيف مماثلة لرجال، و55 حالات تعنيف أطفال، بالإضافة إلى إعادة 62 فتاة هاربة، ورصد ومتابعة 22 طفلاً هارباً، فضلاً عن إنقاذ 22 من كبار السن وأربعة أطفال نتيجة التعنيف”. أضاف البيان أن “العنف أحد الأسباب التي تقع فيها الفتيات ضحية الهرب. وفي بعض الأحيان يكون السبب هو المال أو الرخاء أو لأسباب حقيقية أخرى، من بينها عدم قدرة الأسرة على التربية الصحيحة وبناء إنسان بشخصية متزنة، وغيرها”.


في هذا السياق، تقول الناشطة العراقية إيناس العزاوي إن “البرلمان العراقي مطالب حالياً بفتح ملف العنف الأسري وقانونه وقراءته وإقراره، وخصوصاً أن جرائم العنف متفشية في البلاد. وفي معظم الأحيان، يحمل مرتكب الجرم كل مواصفات المجرم الذي يفعل فعلته بعد أن يترصد لضحيته أو يعذبها”. وتوضح في لقاء صحفي أن “الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً من قبل الناشطات العراقيات من خلال بيانات موحدة ووقفات بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني للضغط على الحكومة والبرلمان والدفع بالقانون نحو الإقرار والتنفيذ”.


من جهتها، تقول عضوة منظمة “لأجلها” في العاصمة بغداد سهى الداوودي، في تصريح صحفي : إن “ضحايا العنف الأسري في العراق إلى تزايد، ولا يقتصر الأمر على النساء فقط، إذ شهدت الفترة الماضية قتل أزواج من قبل زوجاتهم بوسائل بشعة. لكن بسبب غياب قانون حماية الأسرة، فإن الجاني دائماً ما يستغل الثغرات القانونية للإفلات من العقاب أو تخفيف العقوبة”. وتشير إلى أن “أي تقاعس من البرلمان العراقي الحالي بملف قانون العنف الأسري يعني تورطه بما يحدث في البلاد من جرائم. لذلك، فإننا ننتظر هذا القانون من دورة البرلمان الحالية”.