الحاجة لتشريع قانون جرائم المعلوماتيه ،لاتبرر قمع الحريات

د. محمد السامرائي/ خبير قانوني

لاشك ان المنظومة القانونية العراقيه بحاجه ملحة الى تشريع قانون ينظم الجرائم الالكترونية التي اصبحت تشغل حيزا كبيرا في عالم الاجرام ، فقد تكون جرائم تقليديه لكنها تختلف في طريقة ارتكابها عن الجرائم التقليديه من تنفيذها بوسائل وادوات الكترونيه او ان تكون هي الجرائم التي يكون محلها الكتروني وترتكب بوسائل الكترونيه.

فالجرائم الالكترونيه بمفهومها الواسع تشمل النوعين اعلاه وقد تكون جرائم ماليه متعلقه بالاعتداءات على البنوك وبطاقات الائتمان او جرائم متعلقه بانتهاك الخصوصية اومتعلقه بالاستغلال الجنسي او التشهير او الارهاب الالكتروني او التجسس او مجرد التدمير للمعدات الالكترونيه وغيرها وغيرها.

اي بمعنى ان الجرائم الالكترونيه اصبحت ذات انتشار واسع وبشكل تعجز معه النصوص القانونيه التقليديه عن مجاراتها من حيث تجريم ومحاسبة ومعاقبة مرتكبيها كونها جرائم ذات طبيعة خاصه، ولابد من تشريع قانون خاص بالجرائم الالكترونيه.

ويعتبر العراق متأخر كثيرا في هذا الاطار فقد سبقته اغلب الدول في تشريع مثل هكذا قانون ، بل تجاوزت ذلك ووصلت الى مراحل متقدمه في تشريع قوانين الامن السيبراني لحماية مصالح الدول العليا امنيا وعسكريا وسياسيا.

لكن كل هذا لايكون مبررا لتشريع قانون فني ومتخصص بطريقة مستعجلة بعيدا عن التدقيق والتروي واستشارة المختصين والاسترشاد بتجارب الدول والاهم عدم المزج بين الغايات السياسيه التي تسعى لخنق الحريات مع اهمية هذا القانون واستغلال هذه الثغرة لتمريره على عجالة .

اي بمعنى انه يجب مناقشة مشروع قانون الجرائم المعلوماتيه من كل النواحي واعادة صياغته وعلى ان يكون اول اجراء هو تغيير اسمه الى (قانون الجرائم الالكترونيه) ،بدلا من جرائم المعلوماتيه ليتفق مع المعنى المقصود منه ،لان هنالك فرق كبير بين المصطلحين فالمعلوماتيه مصطلح تستخدمة بعض الدول ويشمل جميع الجرائم التي تدخل ضمن قطاع الاتصالات السلكيه واللاسلكية ووالمغناطيسية والبث الفضائي والتلفزبوني وغيرها ، بالاضافة للالكترونية وهو مصطلح متبنى من الدول الاعضاء في منظمة شنغهاي والمعسكر الاشتراكي السابق.

اما مصطلح الالكترونيه او السيبرانيه هو مصطلح متخصص بالاطار الالكتروني والفضاء السيبراني فقط وهو مصطلح استخدم من قبل الدول الاعضاء في اتفاقية بودابست للجرائم الالكترونيه .

اي بمعنى يحب حصر مشروع القانون بالجرائم الالكترونيه دون غيرها لان مسودة المشروع تتكلم عن كمّ هائل من الجرائم المرتكبه حتى في وسائل الاعلام المرئي والمسموع وقطاع الاتصالات ، ونجد في ذلك توسعآ كبيرآ لامبرر له.

ونرى اهمية نشر مسودة مشروع القانون والاستماع للآراء القانونيه ولآراء المتخصصين للوصول الى صيغه مقبوله للقانون، توخيآ للعدالة ومنع تقييد الحريات وتحقيق الغاية الاساسيه من تشريع قانون الجرائم الالكترونيه دون اية مبالغة في التجريم وخلط الاوراق وصولات لغايات تقييد الحريات بحجة اهمية تشريع قانون الجرائم الالكترونية او المعلوماتية لانه بخلاف ذلك سيكون القانون متعارض مع احكام الدستور العراقي في باب الحقوق والحريات.