انخفاض قيمة الدينار..هل هو اجراء تحت السيطرة ام جريمة موجبة للعقاب!؟

▪️الدكتور محمد السامرائي
*خبير قانوني

ان شدة وطئة اختلال قيمة الدينار تجاه الدولار بعد عام ٢٠٠٤ والازدياد غير الطبيعي لشراء الدولار بمزاد العملة الذي اريد منه ان يكون اجراء مؤقت ،لكنه استمر لمدة ١٨ عام وسيبقى طالما بقى هذا المزاد مفتوحا ومقاما بدون تدقيق لصحة المبيعات وصحة الاستيرادات وصحة التحويل الى الخارج ومدى مصداقية الحاجه الفعليه للدولار ووجود نفوس ضعيفة اعتادت التطاول على المال العام ومحاربة المواطنين في قوتهم اليومي.

ستبقى هذه الشدة مالم يتخذ اجراء حاسم وشجاع يحفظ حقوق المواطنين لان الدولة مستمرة في اتخاذ موقف المتفرج دون ايجاد حلول جذرية لانهاء مهزلة مزاد الدولار الذي يعد اساس مشكلة عدم الاستقرار مرتعا لتهريب العملة.


ان صراع الدولة مابين متطلبات الالتزامات الدولية تجاه صندوق النقد الدولي وضرورة استقرار قيمة الدينار واجراء اصلاحات اقتصاديه ومابين تهيئة متطلبات الحفاظ على استقرار السوق المحلي وتوفير متطلبات سير المرافق العامه وتوفير متطلبات ادارة الدولة من جهة.


ومابين محاولة السيطرة على مزاد العملة الذي يعتبره البعض مخطأين انه ضرورة ملحة ولاغنى عنها او يصورون ذلك خدمة لمصالحهم.


المفروض في مثل هكذا تدهور للعملة الوطنيه ان تسعى الدولة حكومة وبنك مركزي لاتخاذ اجراءات سريعه وعاجلة لايقاف التدهور وتبدأ بخطوة تطمينية من خلال خروج محافظ البنك المركزي والناطق باسم الحكومة ببيانات توضح الاسباب وتضع المعالجات لا أن تترك المواطن تتلاعب به مافيات تجار العملة!

والا ماهو تفسير صمت البنك المركزي ووزارة المالية عما يجري، لان واجبهم مصارحة الشعب هل هذه الزيادة تحت السيطرة وفقا لمتطلبات داخليه ودولية ام ماذا ؟

والغريب ان مقابل هذا الصمت الحكومي يظهر في الاعلام بعض السادة النواب والمحللين ليقترحوا صرف الرواتب بالدولار! أي فكر اقتصادي مشوه يدعو له السادة المحترمين، هل يعقل ان نزيد الطين بله ونضعف الديناراكثر مما هو ضعيف في حين كل دول العالم تعتز بعملتها وتعمل المستحيل لرفع قيمتها ؟

هل ان الاربعين مليون عراقي جميعهم موظفين. هل تريدون اضعاف الفقراء والعاطلين عن العمل اللذين ليس لديهم رواتب وهم يمثلون اغلبية الشعب ؟

الواقع يقول هنالك سيطرة فعلية لمافيات وتجار العملة وان لهم سطوة على القرار المالي والنقدي والاقتصادي ويجب على الدولة حكومة وبنك مركزي الزام المضاربين بهامش ربح محدد وثابت وبخلافه يتعرض المخالف للمسؤولية. وهذا معمول به في كثير من دول العالم التي تمنع من زيادة هامش الربح المحدد سلفا.


واذا رجعنا الى الزيادة التي حصلت قبل سنتين واكثر من ١١٨ الى ١٤٦ فان الفرق كان كايراد لخزينة الدوله وجاء بفائدة لصالخ الخزينة وكان معه هامش ربح محدد. وكان اجراء اريد منه ان يكون مؤقتا.


اما الزيادة اليوم والتي وصلت الى ١٥٨ فهي لم تقابلها زيادة لخزينة الدوله بل هي ربح فاحش لتجار العملة والمضاربين، هذه كارثه ويحب ان لاينجرف البنك المركزي بالزيادة بالنسبه لسعر البيع الرسمي للدولار ويجب تحديد هامش الربح والالتزام به وان تعمل الحكومة ومجلس النواب على اصدار تعليمات او تشريع قانون سريع لتجريم ولمعاقبة من يتجاوز هامش الربح المحدد واعتباره من الجرائم الماسة بامن واستقرار الدولة واقتصادها.


وهنا اما ان تكون الدولة اكثر شجاعه وتعترف باستسلامها لرغبات المضاربين وتتفاهم معهم مؤقتا لحين اعادة التوازن، او تتخذ قرار اشجع لمواجهة المتلاعبين بقوت المواطن. وتطرح ماتتخذه وماتتبعه من وحهة وقرارات امام الشعب ليقف معها في كل الاحوال.


لان رغبة عدم استقرار الدينار واستمرار زيادة قيمة الدولار تجاه الدينار هي لعبه يربح منها المضاربون ويزدادون غنى ويقابله زيادة في افقار المواطن، ولابد من حل.